أحمد بن الحسين البيهقي
86
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
عليه فافعلوا وإن كرهتم فأنتم وحقكم قالوا بل نرد عليه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فردوا والله عليه ما أصابوا حتى أن الرجل ليأتي بالشنة والرجل بالأداوة والرجل بالحبل فما تركوا قليلا أصابوه ولا كبيرا إلا وردوه عليه ثم خرج حتى قدم مكة فأدى إلى الناس بضائعهم حتى إذا فرغ قال يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم معي مال لم أرده عليه قالوا لا فجزاك الله خيرا قد وجدناك وفيا كريما فقال أما والله ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم إلا تخوفا من أن تظنوا أني إنما أسلمت لأذهب بأموالكم فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وذكر موسى بن عقبة أن أموال أبي العاص إنما أخذها أبو نصير في الهدنة وذلك يرد بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما قصة العرنيين ففيما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي قال حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رهطا من عكل وعرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا أناس من أهل ضرع ولم نكن من أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بزود وزاد فأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربون من أبوالها وألبانها فانطلقوا حتى إذا كانوا في ناحية الحرة قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الزود وكفروا بعد إسلامهم فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم في ناحية الحرة حتى ماتوا وهم كذلك قال قتادة فذكر لنا إن هذه الآية نزلت فيهم يعني قوله ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) قال قتادة بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث في خطبته بعد ذلك على الصدقة وينه عن المثلة